الشيخ محمد علي الأنصاري

211

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وتولّى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بأمره ، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة ، ودفناه هناك ليلًا ، وعمّيا موضع قبره وفقاً لوصيّته إليهما . ولم يزل قبره مخفيّاً حتّى دلّ عليه الصادق عليه السلام عند زيارته له ، وذلك عندما استقدمه المنصور أيّام كان بالحيرة « 1 » . عمره الشريف : كان عمره ثلاثاً وستّين سنة ، بناءً على ما هو المعروف من كونه أسلم وهو ابن عشر سنين ، وأمّا بناءً على كونه أسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فيكون عمره ستّاً وستين سنةً . أقام مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله ثلاثاً وثلاثين سنة ، عشرٌ منها قبل البعثة ، وثلاث عشرة

--> ( 1 ) انظر : الإرشاد 1 : 10 ، وإعلام الورى 1 : 312 ، وشرح النهج 1 : 16 ، والفصول المهمّة : 129 . قال ابن أبي الحديد : « وما يدّعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره . . . باطل كلّه ، لا حقيقة له ، وأولاده أعرف بقبره ، وأولاد كلّ الناس أعرف بقبور آبائهم من الأجانب ، وهذا القبر الذي زاره بنوه لمّا قدموا العراق ، منهم جعفر بن محمّد عليه السلام وغيره من أكابرهم وأعيانهم » . شرح النهج 1 : 16 . والسبب في وصيّته بإخفاء قبره هو : علمه عليه السلام بما كان ينتهي إليه الأمر من استيلاء بني اميّة على الخلافة ، وعدم مبالاتهم واكتراثهم بما يرتكبونه من قبيح الأقوال والأعمال في سبيل ترسيخ حكومتهم . انظر الإرشاد 1 : 10 . مضافاً إلى ذلك وجود الخوارج بالكوفة وهم ألدُّ أعدائه الذين لا تقلّ عداوتهم له من معاوية ، وكانوا لا يتورّعون من ارتكاب أيّة جناية متأوّلين في ذلك .